يحيى عبابنة

240

تطور المصطلح النحوي البصري من سيبويه حتى الزمخشري

رفض فكرة زيادة حروف الجرّ من أوّلها ، كالمبرّد وابن السّرّاج ، قال المبرّد « 82 » : ( وأمّا قولهم : إنّها تكون زائدة ، فلست أرى هذا كما قالوا ، وذاك أنّ كلّ كلمة إذا وقعت وقع معها معنى ، فإنّما حدثت لذلك المعنى ، وليست بزائدة ، فذلك قولهم : ما جاء من أحد ، وما رأيت من رجل ، فذكروا أنّها زائدة ، وأنّ المعنى : ما رأيت رجلا ، وما جاءني أحد ، وليس كما قالوا ، وذلك لأنها إذا لم تدخل جاز أن يقع النّفي بواحد دون سائر جنسه ، تقول : ما جاءني رجل . . إنّما نفيت مجيء واحد ، وإذا قلت : ما جاءني من رجل ، فقد نفيت الجنس كله . ) وقد ذهب إلى هذا ابن السّرّاج أيضا « 83 » . وقد توسّع بعض المتأخرين في ذكر : معاني الحرف « من » فذكروا المعاني التالية : - 1 . التّجريديّة ، وذكر الأهدل أنّه مذهب سيبويه ، وتكون فيه « من » بعد اسم التّفصيل . 2 . التّبعيض ، وهي التي يصلح مكانها « بعض » كقوله : ( مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ ) « 84 » . 3 . بيان الجنس ، وهي التي يصلح مكانها : الذي هو ، نحو : ( فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ ) « 85 » . 4 . التّعليل ، نحو : ( يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ مِنَ الصَّواعِقِ ) « 86 » . 5 . السّببيّة ، نحو ( يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ ) « 87 » . 6 . الظّرفيّة ، نحو : ( إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ ) « 88 » . 7 . العنديّة ، نحو : ( لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ ) « 89 » . 8 . الفصل ، وهي الدّاخلة على ثاني المتضادين نحو : ( وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ ) « 90 » .

--> ( 82 ) المقتضب 1 / 44 . ( 83 ) الأصول في النحو 2 / 221 . ( 84 ) البقرة / 253 . ( 85 ) الحج / 30 . ( 86 ) البقرة / 19 . ( 87 ) الرعد / 11 . ( 88 ) الجمعة / 9 . ( 89 ) آل عمران / 10 . ( 90 ) البقرة / 220 .